شرف خان البدليسي
20
شرفنامه
وفي شهر رجب من هذه السنة ، خف أخوه كيخاتو الذي كان حاكم ولاية الروم ، إلى آذربيجان على جناح السرعة حينما سمع ما حل بأخيه . وذلك بطلب من الأمراء الذين طلبوا أن يحضر على الفور . فلما بلغها خرج بعض الأمراء طوعا ورغبة منهم ، وبعضهم عن ضرورة وكراهية عن طاعته ومتابعته . وتمكن هو من إخراج بعض الأمراء الكبار من مناصبهم وأعطاها لغيرهم عقوبة لهم . . ثم أطلق المبشرين والرسل في الأطراف من الولايات ، يعد الناس فيها بالعدل والإحسان ورد الظلم والعدوان . وفيما هو كذلك ، جاءت الأنباء السيئة من جانب بلاد الروم فأقضّت مضاجع كيخاتو الذي بادر إلى النهوض إلى هناك تاركا أمور المملكة إلى نائبه سنكتور نويان . وفي أثناء غيابه هذا ، دبر بعض القواد والأمراء فتنة هو جاء ضده ، وقد أخذوا يستعدون لها . [ موت أرغون خان الجنكيزي ، وغزو كيخاتو خان بلاد الروم ] سنة 691 / 1292 - 1293 : في أوائل هذه السنة عاد كيخاتو مظفرا من بلاد الروم التي كان قد ذهب إليها في السنة الماضية ، إلى إيران سالما وجلس على عرشه مرة أخرى بكل عظمة وجلال . وعلى خلاف ما كان يتصوره المخالفون له والمؤتمرون به ، أخذ يعاملهم باللطف والسياسة ويشملهم بعطفه وإحسانه ، فأسند منصب أمير الأمراء لآقبوقا بهادر ، وأسند الوزارة للخواجة صدر الدين أحمد الخالدي الذي كان في الأصل من سلالة قضاة زنجان ولقبه بصدر جهان . كما نصب أخاه الآخر وهو الخواجة قطب الدين أحمد قاضيا للقضاة ، وولاه نظارة أوقاف الممالك المحروسة كلها . وكان كيخاتو باتفاق آراء المؤرخين أسخى وأكرم أولاد هولاكو ؛ فقد وزع جميع الخزائن التي كان قد ادّخرها آباؤه وإخوته على الأمراء والخوانين والقواد ؛ كما أنه وزع الجواهر والأحجار الكريمة التي كان السلاطين السابقون يعتبرونها مثل جوهر القلب يحتفظ به في الصدور على السيدات والبنات قائلا : إن هذه النفائس والجواهر تليق بمثل هذه الضعيفات ليقين بها أنفسهن من غوائل الدهر ؛ وإلا فلا فائدة لها قط . سواء أكانت مكنوزة في الخزائن أم كانت في قاع البحار أو في جوف المناجم . وسيأتي تفصيل أحواله ومآل أمره في السنوات الآتية . سنة 692 / 1292 - 1293 : في هذه السنة كف صدر جهان وزير كيخاتو خان أيدي الأمراء والقواد عن التصرف في الأمور الإدارية والمالية كما استبد في التصرف في مهام المملكة وشؤون العسكر والرعية من غير أن يشركهم في شيء من ذلك ، مما حمل كلا من حسن وطايجو من جملة أمراء كيخاتو الكبار على أن يثيروا جمعا من أعيان تبريز وأعلامها ضد الوزير قائلين لهم أن